الشيخ علي الكوراني العاملي
125
شمعون الصفا
من الإغتمام حيناً بما يصيبكم من مختلف المحن . فيمتحن بها إيمانكم وهو أثمن من الذهب الفاني الذي مع ذلك يمتحن بالنار ، فيؤول إلى الحمد والمجد والتكرمة عند ظهور يسوع المسيح ، ذلك الذي لاترونه وتحبونه ، وإلى الآن لم تروه وتؤمنون به ، فيهزكم فرح لا يوصف ملؤه المجد ، لبلوغكم غاية الإيمان ألا وهي خلاص نفوسكم . عن هذا الخلاص كان فحص الأنبياء وبحثهم ، فتنبأوا بالنعمة المعدة لكم وبحثوا عن الوقت والأحوال التي أشار إليها روح المسيح الذي فيهم ، حين شهد من ذي قبل بما عد للمسيح من الآلام وما يتبعها من المجد ، وكشف لهم أن قيامهم بهذه الأمور لم يكن من أجلهم ، بل من أجلكم . وقد أخبركم الآن بتلك الأمور أولئك الذين بشروكم بها ، ويؤيدهم الروح القدس المرسل من السماء ، والملائكة يشتهون أن يمعنوا النظر فيها . فنبهوا أذهانكم وكونوا صاحين ، واجعلوا كل رجائكم في النعمة التي تأتيكم يوم ظهور يسوع في المجد . وشأنكم شأن الأبناء الطائعين ، فلا تتبعوا ما سلف من شهواتكم في أيام جاهليتكم . بل كما أن الذي دعاكم هو قدوس فكذلك كونوا أنتم قديسين في سيرتكم كلها ، لأنه مكتوب : كونوا قديسين ، لأني أنا قدوس . وإذا كنتم تدعون أباً لكم ذاك الذي يدين من غير محاباة كل واحد على قدر عمله ، فسيروا مدة غربتكم على خوف ، وقد علمتم أنكم لم تفتدوا بالفاني من الفضة أو الذهب من سيرتكم الباطلة التي ورثتموها عن آبائكم ، بل بدم كريم ، دم الحمل الذي لا عيب فيه ولا دنس ، دم المسيح .